الشيخ باقر شريف القرشي

65

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

الجواري التي تجيد الغناء فكلما كانت الجارية تحسن هذه الصناعة ازداد سومها وكان إبراهيم الموصلي هو الذي يتولى تعليمهن فإذا أتقنت واحدة منهن الغناء ارتفع ثمنها وفي ذلك يقول أبو عيينة المهلبي في جارية يقال لها ( أمان ) وكان يهواها فأغلى مولاها السوم فقال : قلت لما رأيت مولى أمان * قد طغى سومه بها طغيانا لا جزى اللّه الموصلي أبا إس * حاق عنا خيرا ولا إحسانا جاءنا مرسلا بوحي من الشئ * طان أغلى به علينا القيانا من غناء كأنه سكرات ال * حب يصبي القلوب والآذانا « 1 » وسادت الميوعة في ذلك العصر ، وأسرف الناس في الخلاعة والمجون وقد شجعهم على ذلك مليكهم هارون فقد رأوه انه لم يفارق الملذات والغناء حتى بلغ به الحال أنه كان يستدعي أخاه إبراهيم بن المهدي فيغني له « 2 » ونظرا لاقباله على الغناء فقد كانت له الدراية التامة بجميع فنونه فقد قال إبراهيم الموصلي لابن جامع المغني : « واللّه لا أعلم أن أحدا بقي في الأرض يعرف هذا الغناء معرفة أمير المؤمنين هارون الرشيد ، فقال له ابن جامع : « حق واللّه ، انسان يسمع الغناء منذ عشرين سنة مع هذا الذكاء الذي فيه » « 3 » وقد انطبعت هذه الروح في نفس ولده الأمين فكان مغرما بالغناء حتى في أعسر ساعاته عندما أحيط به فقد كان يستمع إلى الغناء ، فحينما كانت حجارة المنجنيق تصل بساطه كانت احدى الجواري تغنيه « 4 » .

--> ( 1 ) الأغاني : 5 / 8 - 9 ( 2 ) التاج : ص 37 ( 3 ) الأغاني : 6 / 174 ( 4 ) التاج : ص 153